حيدر حب الله

135

مسألة المنهج في الفكر الديني

تمسّ توجهاتهم الفكرية والعقائدية أو تمسّ قومياتهم وأعراقهم ولغاتهم وأعيادهم وعاداتهم وتقاليدهم ، كنصوص تقسيم أنهار الدنيا إلى أنهار جنةٍ وأنهار نار كمثالٍ بسيط ، أو نصوص لغة أهل الجنة وأهل النار ، أو بعض أنواع الأطعمة المعروفة في بلدان محدّدة ، إلى غيرها من الأمثلة الكثيرة ، والتي من بينها النصوص التي تذمّ بعض عادات الفرس وتمدح بعض عادات العرب وبالعكس ، أو ما ورد في ذمّ بعض الأقوام كالأكراد . . فإن التأمل في رواة هذه النصوص قد يوحي للباحث بشيء من القرينية والاستشهاد . وهكذا إجراء فرزٍ للنصوص التي رواها كبار العلماء من الرواة أو صغارهم أو الرواة العاديين ، يمكنه أن يساعدنا في مسألة تحديد الخطاب والأسلوب ؛ لنجد درجة دخالة الراوي في نقل الرواية ، ودقته من حيث اللفظ والمعنى ، فإنه كلّما كان أكثر تخصّصاً فيما ينقله كلما كانت درجة ابتعاده عما يرويه أبعد طبيعةً . وهناك ما يشبه هذه الخطوة - مع الفارق الطبيعي - في النص القرآني ، فقد أحصى العلماء والمفسّرون الآيات والسور المكية والمدنية ، وقاموا بتحليل الموائز بينها وخرجوا من ذلك بالكثير من المعطيات المفيدة . وهكذا أيضاً عمليات الاستقراء الزمني للنصوص عن المعصومين عليهم السلام قد تفيد في قراءة طبيعة ردود الفعل المختلفة في الظروف الزمنية المختلفة ، فمثلًا إذا أخذنا عينةً وقمنا بتتبّع زمني لما ورد فيها من نصوص ؛ بحيث فرزنا نصوص كل معصوم أو كل حقبة على حدة ، فقد نعثر على بعض المعطيات ، وكأنموذجٍ حاصل فعلًا فكرةُ خمس أرباحِ المكاسب التي ذهب بعض الفقهاء الشيعة إلى أن نصوصها ظهرت في زمن الصادقين ، فقد تسبّبت هذه الفكرة بفتح الباب أمام الكثير من التحليلات التي أوصلت بعض الفقهاء إلى تأسيس مباني أصولية وفقهية لتفسيرها . ومن هذا القبيل ترقب النصوص التي سبقت وأعقبت حادثةً تاريخية معينة كتحوّلٍ سياسي أو ظهور فرقة مذهبية أو سياسيّة جديدة وهكذا . .